الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

باب

في الربا وغيره من المحرمات والمحللات

ومما حرمه الله في كتابه، وجاءت بتحريمه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع على ذلك جميع أهل القبلة، وإن اختلفوا في صنوفه ومعانيه، فإنهم مجمعون على تحريمه باسمه المسمى به، وهو الربا.

الله وقد قيل إنه ثمانون بابا، ولعله لا يحصى إلا ما فتح من علم ذلك، أوهن ذلك وأيسر ذلك مثل أن يأتي أمه، وإنما قيل ومثل بالذي يأتي أمه، لتعظيم حرمة ذلك، وقد واعد الله على الربا ما لم يواعد على شيء غيره من المواعدة، إذ يقول تعالى: (يا أيها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الربا إن كنتُم مُّؤْمِنِينَ فإن لم تفعلوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (1).

عالما

فواعد على أكل الربا المحاربة منه ورسوله. ومن كان للربا أكلا كان

بحرمته

أو جاهلا، فقد صار الله بذلك ولرسوله وللمؤمنين حربا،

وللشيطان ولأعوانه وأوليائه وليا وحزبا

وجاء الأثر عن النبي أنه قال: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه والشاهدين عليه، وذلك بعد العلم به، والعلم في ذلك في إجماع أهل العدل، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، أنه إذا وقف الأكل له والمطعم له أو الكاتب له أو الشاهدان عليه، على صفة الربا التي هي عند الله في دينه، وفي دين نبيه وفي إجماع المسلمين المحقين أنه ربا حرام مما يجمع عليه أهله ولا يختلفون فيه، فإذا وقف الواقف من أحد هؤلاء على صفة الربا التي هي

(1) الآية (278) وجزء الآية (279) من سورة البقرة

- 231 -