الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

باب

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهما فريضتان من فرائض

على من قدر على ذلك؛ وحد القدرة أن يأمن على نفسه وماله، ممن يقوم عليه بذلك، ومن مواد ما يخاف منه من التولد من ذلك، فإذا كان بحد القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو معذور بعلم المنكرات والمعروف، ما كانت الجهالة له واسعة

فأما ما كان مما لا يسع جهله في حين من الحين، الذي لا يسعه هو

جهله، فكذلك لا يسعه جهل عمل ذلك في غيره من الأمر له والنهي له

6

6

فريضة عليه فيه، فإن جهل ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فضيع ذلك بجهله فيما لا يسع جهله، كان بذلك هالكا، وإن جهل ذلك فيما يسعه جهله، ما لم يركبه أو يتول راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقف عنهم، وكان المحدث لذلك يدين بتحريم ما أتى، أو لا يصح منه استحلال لما أتى من المنكر، من استحلال ما حرمه الله في دينه، وتحريم ما أحل الله في دينه، ولم يكن هو من الحكام الذين تلزمهم إقامة الحدود، وإنفاذ الأحكام، فيضيع بجهله حكما أو يعطل حدا، أو يبطل حقا في حكمه، فهو معذور بجهل ذلك إذا كان على وجه التحريم، ما لم يركبه أو يتول راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يعطل حدا قد لزمه إقامته، أو يبطل حقا أو يضيع حكما، وهو من الحكام اللازم له إنفاذ تلك

الأحكام.

- 254 -