الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

وقال

من قال: إنه إذا كان على حد القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهل ذلك، كان عليه اعتقاد السؤال عما يلزمه في ذلك الذي قد جهله، كان محرما أو مستحلا، كان هو حاكما أو من الرعية، لأن ذلك من اللازمات له بالقدرة إزالتها. وإنما عذره في جهلها وهي من الفرائض عليه، فعليه السؤال عن ذلك على كل حال في هذا الوجه. فما لم يعطل حدا أو يبطل حقا أو يضيع حكما، يلزمه ذلك، فلا تكون الحجة عليه فيما يسعه جهله في علم ذلك، إلا من طريق ما يصح معه. علم ذلك من أي وجه صح معه، أو من علماء المسلمين، والعلماء عليه في ذلك حجة من الواحد فصاعدا، ولا عذر له في ذلك أن يشك في الحجة إذا قامت عليه، ولا فيما قد لزمه فيه أداء هذه الفريضة، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والثقاة من فقهاء قومنا فيما يوافقون المسلمين فيه من ذلك حجة في مثل هذا، إذا كانوا ثقة في دينهم، علماء في ذلك الفن الذي يوافقون المسلمين فيه. وأما إذا صار الجاهل بذلك إلى تعطيل حد أو تضييع حكم أو تبطيل حق بجهله، فعليه التوبة من ذلك، وجميع من عبر له الحق فيما قد أتى من الباطل، أو ركبه حجة عليه في ذلك، وليس الراكب المعطل كالواقف السالم من التعطيل، والتبطيل والتضييع، وعلى المعطل بجهله حدا، أو المبطل حقا، أو المضيع حكما، الدينونة بالسؤال على كل حال، ولا نعلم في ذلك اختلافا، والعبارة من الكل تقوم عليه بالحق إذا كان راكبا معطلا غير معذور في ذلك، وأما ما لم يعطل حدا، أو يضيع حكما، أو يبطل حقا، وكان متوقعا دائنا بما يلزمه في الجملة.

فقد قال من قال: ليس عليه اعتقاد سؤال عن هذا إذا كان الأمر في ذلك، إنما يقع على وجه الدفع منه، والمنع والأمر بالقول، فما لم يتول الراكب المحدث أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه أو يقف فذلك له واسع،

عنهم

- Yoo -