الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٨138
فاذا كان على أحد هذين الوجهين كان عندي امامة الصبي العاقل المحسن لذلك المأمون على الطهارة أفضل من تركها وتعطيلها.
ومنه قال أبو بكر: أباح عوام أهل العلم أمامة الأعمى ممن كان يؤم وهو أعمى ابن عباس وغسان بن مالك وقتادة
وقد روينا عن ابن عباس رواية ثابتة انه يقول كنت أؤمهم وهم يعدلونني الى القبلة
وعن أنس قال: وما حاجتهم اليه وقد روينا عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه استخلف ابن أم مكتوم فى المدينة يصلى بالناس. قال أبوسعيد: يخرج عندى فى معانى قول أصحابنا ما يشبه ما حكى من الاختلاف في امامة الأعمى
وأما ما ذكرت من استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم فى المدينة يصلى بالناس فلعله ذهب الى ذلك في الصلاة على ما قيل من يجيز امامة الأعمى
وقد قيل: انما جعله يعلم الناس دينهم وثبوت استخلافه على المدينة لغير تعليم يدخله العال والدين يصح وما صح فهو أولى وما داخته العلل أمكنت فيه المقامات.
وقد قيل: انه أصل ما ذهبوا اليه من لم يجز امامة الأعمى أن انما هو فى الأصل استقبال القبلة على وجه التحدى والذين خلفه من البصراء يستقبلون القبلة على علم ويقين
الأعمى
ويخرج فى معانى الاتفاق انه لا يجوز اتباع المتحرى الى القبلة لمعنى يجزيه ولو كان المتبع له انما هو يتحرى الا على علم ان لا يقع
للمتبع له يجزى ما قد تحرى.