إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وحبس ومسيب لقبان غلبا على هذين الرجلين، ونزل آل حبس وآل المسيب جانبا ًمن شرقية عمان، ومن أخص بلدانهم في الأيام الخالية الروضة، وهي كاسمها إذ ذاك روضة غناء، وارفة الظل، حتى وقع ما وقع بين حبس ومسيب ونزغ الشيطان بينهم، فأغرى بعضهم على بعض، في فتنة أهلية بالروضة، كما نزغ بين عبس وذبيان في قضية داحس والغبراء، كما أوقع الشر بين بني بكر وبني تغلب في قضية البسوس، حتى أفنت الحرب رجالهم، وثارت حبس حين رأت الغلبة عليها، فحالفت اليمانية في شرقية عمان، كآل الأسود، وآلا الحارث بن كعب بن اليحمد، وآل حجر، ومن تصعب لهم، وفعلاً هاجموا أخوتهم آل المسيب، باغتين لهم في مأمنهم، حتى تمكنوا منهم، وأخذوا ثأرهم، حسب قصدهم الذي اجتمعوا له، فكانت الغلبة لهم، وتولوا أمر الروضة، عاضين على زمامها، متمركزين فيها، بسلطة مؤلفة من تلك القبائل المشار أليها، واستعر العداء بين الفئتين، ولعب الشيطان فيهم، حتى باعد بين الحيين، وفرق بين الفئتين، وحتى تناسى القوم ما بينهم من الأواصر، وأهملوا ما بينهم من الحقوق، ورضي آل حبس أن يكونوا يمانية بالحلف، ولم ترض آل المسيب بذلك، مع أنه غضب لهم من أبناء عيصهم أناس ووعدوهم برد الكرة على حبس قلم يقبل آل المسيب أن يتقلدوا منة قبيلة أخرى، في الانتقام من آل حبس، وتفرق آل المسيب في بلدان أخرى، ومنها بلدان وادي سمائل، واحتلوا بلدة نفع، متعاضين بها عن روضتهم، وسموا أمكنة لهم بالروضة بأسمائها في نفعا، كالبليدة، والعاو ونحوها، بدلاً من بليدة الروضة والعلو الذي لهم بها، وذلك فيما أحسب أيام ملوك بني نبهان، فأما آل حبس فلم يزالوا على منزلهم من الروضة والمضيبي وتوابعها، وآل حبس شرف في قبائل الشرقية، وهم حجة، وقد اقتتلوا فيما بينهم في هذه الأيام الاخيرة، خصوصاً بالمضيبي، ووقع بينهم الشر، حتى أفنى رجالهم الكمل، وعطل عيشهم الخضل، وأمحل ربعهم الخصب، وإذا كان هذا فيما بينهم، فكيف في ما

٣٠ / ١٠٦