الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٠١87
رأي الصفرية (1)، ومن جهة أخرى، فإن علاقة الإمام جابر ابن زيد بعكرمة مولى ابن عباس، تعطي مؤشراً على مدى سعة أفقه ومرونته تجاه المخالفين له في الفكر، فارتباط عكرمة بالصفرية، وهي حركة سياسية كانت منافسة للحركة الإباضية لم يمنع الإمام جابر وهو على رأس الحركة الإباضية من أن يقيم علاقة متينة مع أحد زعمائها ما دامت المعارضة السياسية تجمعهما ضد الوضع السياسي القائم، وهو سلوك قل أن يتوفر بين زعيمين لحركتين سياسيتين، تفكران بطريقة مختلفة للواقع، وهو ما انعكس على أرض الواقع - كما رأينا - بقيام الداعية الإباضي سلمة بن سعيد وعكرمة الصفري بالسفر إلى بلاد المغرب على نفس الراحلة، وهذا السلوك يعد أنموذجاً للتعامل بين الحركات السياسية، والتيارات الفكرية المختلفة، التي لو التزمت به لما حدثت بينها هذه الصدامات الدامية عسكرياً وفكرياً والتي نراها عند مطالعتنا لكتب التاريخ، وكتب الفرق، وهذا النهج أو السلوك الذي رسمه الإمام جابر بن زيد تجاه الآخرين المعارضين في الأفكار، نراه قد طبع سلوك حركته من بعده
حتى في أشد لحظات المواجهة (2).
(1) الذهبي، ميزان، حه، ص 119.
(2) انظر: الفصل الرابع من أطروحتنا