الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ير،
الأشعث، فكانوا المحرضين للناس على الخروج، ومن هؤلاء سعيد بن جب والشعبي، وابن أبي ليلى، ومحمد بن سيرين، ومنهم من كان معارضاً للحكم الأموي ولكنه كان يعمل من خلال حركة سياسية منظمة، أو شبه منظمة وينتظر الوقت المناسب لتنضج قدراته، فيقوم بتحقيق أهدافه، كالإمام جابر ابن زيد، وعمران بن حطان، وعكرمة مولى ابن عباس.
العلماء الذين ارتبط بهم الإمام جابر بن زيد بعلاقة وطيدة، عكرمة ومن مولى عبدالله ابن عباس، مما يعني أن عكرمة من أقران جابر بن زيد، كذلك فإنهما يشتركان في العقيدة السياسية، أو يجمعهما خط المحكمة المعتدل حيث كان الإمام جابر بن زيد إباضياً، وعكرمة صفري (1)، وقد كانت هذه العلاقة العمق بحيث إن الإمام جابر بن زيد يشهد لعكرمة بأنه أعلـ من الناس، ويحثهم على أن يسألوه (3)، وربما فسرت لنا هذه العلاقة الرواية الإباضية التي تقول إن كلاً. من سلمة بن سعيد وعكرمة مولى ابن عباس الصفري كانا قد
سافرا إلى المغرب على جمل واحد (3).
ومن جهة أخرى تدلنا هذه الصلة بين الاثنين - بين الإمام جابر بن زيد وعكرمة مولى ابن عباس - على أن الإباضية والصفرية في ذلك الوقت كانت تربطهما علاقة وثيقة بحيث إن الإمام جابر بن زيد يقول في أحد
(4)
زعمائها وهو عكرمة-إنه أعلم الناس (4)، وهي نفس الشهادة التي شهد بها الإمام أحمد ابن حنبل بقوله: كان عكرمة من أعلم الناس، ولكنه كان يرى
(1) ابن حجر، تهذيب، ح 2، ص 38.
(2) الذهبي، ميزان، ح 5، ص 116. (3) الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 11.
(4) الذهبي، المصدر السابق، ح 5، ص 116.