الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

91

علاقة الإمام جابر بن زيد بالأمويين:

اتسمت علاقة الإمام جابر بن زيد بالدولة الأموية بالود والمرونة (1)، فقد اتخذ لنفسه سياسة ذكية في التعامل مع ولاة بني أمية تمثلت في البعد عن الاصطدام المباشر معهم، مفضلاً اتباع سياسة السرية والكتمان (2)، الي أصبحت جزءاً من التقسيم المرحلي للإمامة عند الإباضية (3). مرت المرحلة الأولى لتعامل الإمام جابر بن زيد بالوالي الأموي عبيدالله بن زياد (4)، الذي اتصف بالشدة والعنف ضد معارضي الدولة الأموية)، فالمصادر تذكر أن عبيدالله بن زياد كان قد سجن الإمام جابر بن زيد ()، ولكنها لا تذكر لنا ولعلّ من الممكن أن نستنتج من الصداقة التي ربطت بين الإمام جابر بن زيد بأبي بلال مرداس بن أدية ()، السبب الرئيس في ذلك وهو شك عبيدالله بن زياد به، وربما زادت شكوكه أو تأكدت عندما قام أبو بلال بالهروب من البصرة في جماعة من أصحابه مما جعل ابن زياد يقوم بسجن الإمام جابر بن زيد، ومن قبله سجن صديق يقال له أبو فقاس كان يحج معه فيلقيان عبدالله بن عباس، الذي سأل الإمام جابر بن زيد في مرة عنه، فأجابه

سبب سجنه

(1) هاشم، الإباضية، ص 76.

سبيل الله.

(2) الكتمان: هو مرحلة من مراحل الإمامة أو مسالك الدين عند الإباضية وهي أدنى درجات الجهاد في ا يعجز فيها المسلمون عن مواجهة الظلم ورده فيضطرو ذوو الغيرة على الدين-الإباضية- حينئذ إلى كتمان أمرهم لعدم توفر الشروط الكافية للظهور في مرحلة الاستضعاف انظر الحارثي، مالك، الإمامة، ص 26 - 32. جهلان، عدون، الفكر، ص 164 ..

(3) انظر: هاشم، المرجع السابق، ص 69. عمر، تاريخ، ص 21.

(4) هذه العلاقة قبل تأسيس الإمام جابر بن زيد الحركة الإباضية، انظر: الفصل الثاني من اطروحتنا.

(5) المبرد الكامل، ح 3، ص 1187.

(6) انظر: ابن قتيبة، عبدالله، عيون، ح 1، ص 142. أبو العرب، محمد، المحن، ص 394.

(7) انظر: ابن سلام، شرائع، ص 110 - 111. الدرجيني، طبقات، ح 2، ص 218.