الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

92

بن زياد أخذه أي سجنه فسأله ابن عباس أو ما أنت

الإمام: بأن عبيد الله

متهم

مثله؟ قال: بلى (1)

وهذه الرواية تفسرها رواية أخرى يوردها الدرجيني فحواها أن الإمام جابر بن زيد كان يحج كل سنة، فلما كان ذات سنة بعث إليه والي البصرة أن لا يذهب هذا العام إلى الحج، فإن الناس محتاجون إليه، فرفض جابر ذلك، فحبسه الوالي، وبعد وساطة من الناس أخرجه من السجن، فما كان الإمام جابر بن زيد إلا أن تجهز وسار ليلاً قاصداً الحجاز فوصلها والناس على عرفة (2) (م)

أن

من

، وأثناء سجنه عرضت لابن زياد مسألة توريث الخنثى، فأرسل إليه في سجنه يستفتيه، فقال: تسألونني وأنا في قيودكم؟ فجاوبه في حلها (3)، إلا مهدي هاشم يذهب إلى أن الحجاج بن يوسف هو الذي سجن جابر ابن زيد، واستفتاه في هذه المسألة (4)، معتمداً على رواية الدرجيني نفسها، ولكن هذا الرأي لا يمكن قبوله لعدة أسباب:

فمن الجهة الأولى: فإن مصطلح (والي البصرة) الوارد عند الدرجيني يوحي بأن عبيدالله بن زياد هو الذي سجنه، لأن هذا المصطلح لا يطلق على الحجاج الذي كان يلق ب بأمير العراقين أو والي العراق (البصرة

(1) الشماخي، السير، ح 1، ص 89. (2) الدرجيني، طبقات، ح 2، ص 208.

(1) يبدو أن في هذه الرواية (حج الإمام جابر بن زيد كل سنة قدراً من المبالغة، على أن هناك رواية من مصدر موثوق - غير إباضي - تعطي الرواية الإباضية قدراً من الصحة، وفحوى هذه الرواية "عن جابر بن زيد قال: نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، يج والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله " أبو نعيم، حلية، ح 3، ص 87.

(3) انظر: ابن قتيبة، عيون ح 1، ص 142. أبو العرب، المحن، ص 394.

(4) هاشم، الإباضية، ص 71.

المال