الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣109
الدعوة في البصرة - رغبة الإمام جابر بن زيد في أن يكون هناك مجموعة ذات مكانة علمية مؤهلة تكون قادرة على الإفتاء في الأمور أو المسائل الفقهية
--
للحركة، وضماناً لمنع الطغيان أو التعدي، سواء من أفراد الحركة في طور الدعوة أو طور الدولة، حيث نلحظ أن دور هذه الفئة (العلماء) كان ذا أهمية في تاريخ الحركة الإباضية (1)، فقد كان هؤلاء حريصين في البعد عن شؤون الحكم والإدارة، واكتفوا بمراقبة سلوك الولاة والأئمة الإباضيين، في طور قيلم إمامة ظهور لهم، هذا بينما كان باقي الأفراد يتلقون مستوى متوسطاً من التربية العلمية، إلى جانب تمتعهم بقدرة إدارية، وقد تميزت سياسة الإمام جابر بن زيد مع الدعاة "حملة العلم بالمرونة، إذ لم يكن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، فهو يهدف إلى أن يكسبهم خبرة إدارية في التعامل مع المشكلات، فعندما أرسل إليه أحد أتباعه أن يقضي بينه وبين آخر، قال له: "فإذا جاءك كتابي فكن قاضياً على نفسك، واجتمع أنت وخصمك، عند كتاب الله" (2).
وكان حر حرص الإمام جابر بن زيد على قيم العدل شديداً، حيث إنه كان دائم التذكير بالله وبعقابه، فهو يطلب من أتباعه البعد عن مزالق الظلم، والاعتداء على الناس لأنه كان يرى أن هذا التنظيـ أن يضطلع بمسؤولية إقامة العدل بين الناس، وكان يحث أتباعه على ذلك، وأنه إذا وجدت فرصة حتى ولو كانت في تقلد عمل أداري في الدولة، فإنه يجـ عليهم ألا يضيعوها (3).
(1) انظر: عمر التاريخ، ص 14. الإمامة، ص ص 47 - 49.
(2) الأزدي، رسالة 10، ورقة 11 ب.
(3) المصدر نفسه، رسالة 8، ورقة 10 ط.