الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٥1
نطاق البحث وتحليل المصادر:
المقدمة
تهم
تميز القرن الهجري الأول، بظهور البواكير الأولى للتيارات السياسية في العالم الإسلامي. وقد أولى الباحثون المحدثون أهمية كبيرة في در للفرق والأحزاب التي مثلت القوى السياسية الدينية في عهد الدولة الأموية (1). إلا أن الاهتمام برواد هذه الحركات كان قليلاً على مستوى الدراسات العلمية الجامعية، وقد ركز البحث العلمي على دعوات سرية، مثل الدعوة العباسية التي انتهت بقيام دولة العباسيين وأهمل الباحثون دراسة دعوة سرية معاصرة لها هي الإباضية، وزعماؤها مثل جابر بن زيد، حيث كانت هذه الحركة (الإباضية ضمن التيار المعارض للسلطة الأموية، وكان هدفها يتمحور حول إقامة كيان بديل للسلطة القائمة ضمن إطار الإسلام، ليس للتشدد فيه محال (2).
وقد كان رائد هذه الحركة ومؤسسها هو الإمام جابر بن زيد الأزدي التابعي المشهور، الذي سار على خط المحكمة المعتدل، ممثلاً بأبي بلال مرداس ابن أدية التميمي، حيث تميز هذا الإمام بقدرة سياسية وإدارية، مكنته من إنشاء حركة سياسية دينية معتدلة في آرائها وعقيدتها. ورغم الدور الذي قام به الإمام جابر بن زيد في تأسيس الحركة الإباضية، إلا أنه لم يلق اهتماماً من الباحثين كمفكر، وسياسي. وربما يعود ذلك إلى أن معظم الدراسات
(1) انظر: هاشم، مهدي، الإباضية، ص 7.
(2)
عمر فاروق، الإمامة، ص 3.