الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٦كانت تهتم بدراسة الشخصيات البارزة، وهذا ما لم يتوفر في شخصية الإمام جابر بن زيد لطبيعة شخصيته الهادئة المتكتمة من الكتمان)، حيث إنه
اتصف بالسرية في أعماله وعلاقاته، بل إنه المرسخ. لهذا النهج في الحركة الإباضية بحيث شكل الكتمان مسلكاً. مسالك الدين) أي مرحلة. من مراحل الإمامة عند الإباضية) (1).
فلأجل هذا جاءت هذه الدراسة محاولة لإلقاء الضوء على الجانب السياسي المغمور من نشاط الإمام جابر بن زيد (2).
اتسمت بعض الدراسات التي تناولت شخصية الإمام جابر بن زيا بالتأكيد على الجانب الفقهي عنده أو الجانب الأخلاقي في شخصيته، ولم تول أهمية لدوره الفكري والسياسي، وربما تكلمت عنه عرضاً، فلذلك لا توجد دراسة متخصصة تناولت هذا الجانب المهم، ومن هنا كانت دراستنا هذه مساهمة في سد هذه الثغرة، ومنحصرة في الجانب الفكري والسياسي، للإمام جابر بن زيد حسب ما توفر لدينا من مصادر.
وقد دفعني في هذا الاتجاه - أي دراسة هذا الجانب عند الإمام جابر بن زيد - إمامته لمذهب ما يزال ينتشر حتى اليوم وهو الإباضية)، وذلك للتعرف على مؤسس هذا المذهب مفكراً وسياسياً، لما في ذلك من تعميق الأواصر، والترابط بين أبناء المذاهب الإسلامية على اختلافها، والاطلاع على تراث أئمتها، باعتبارهم من أعلام هذه الأمة، وأن تراثهم ملك للجميع وليس لمذهب دون آخر، وهذا السبب من الأهمية بمكان من تاريخ الأمة العربية
جهلان، عدّون الفكر، ص 164.
:قارن هاشم، المرجع السابق، ص 8.
(1)
(2)