الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤12.
خلافاً لما هو
كذلك ظهر لنا من خلال تمحيص الروايات، وتتبعها متداول بين الباحثين أن الإمام جابر بن زيد لم ينف إلى عُمان، ولقد تناولت الدراسة جهود الإمام جابر بن زيد في بناء التنظيم الإباضي، وإحكامه بوسائل متعددة كسياسة الكتمان التي رسخها في حركته حيث أصبحت أحد أنواع الإمامة أو مسالك الدين عند الإباضية من بعده فيما عرف بإمامة
الكتمان).
كما تناولت الدراسة دور الإمام جابر بن زيد في إعداد الدعاة المتمرسين لنشر مبادئ الحركة الإباضية في الأمصار الإسلامية، حيث استفدنا في هذه المسألة من الوثائق التاريخية التي ظهرت مؤخراً (كرسائل الإمام جابر ابن زيد إلى دعاته في الكشف عن بعض أوجه النشاط التنظيمي للحركة الإباضية كوجود مستويات مختلفة فيها، فقد كان لكل واحد منهم دوره في الدعوة، فهناك الدعاة الذين أرسلوا إلى الأمصار البعيدة عن مقر الحركة في البصرة، وهناك أيضاً مجموعة قيادية مع الإمام جابر بن زيد تعاونه في إدارة شؤون التنظيم، كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب، كما توجد هناك مجموعة الأتباع العاديين الذين يشكلون القاعدة العريضة للحركة
الإباضية.