الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣139
الحجاج طلبه فهرب متخفياً حتى وصل إلى عُمان، وأن أبيات الشعر التي نسبت إليه في مديح الحجاج لم يقلها، وإنما كانت لأحد أفراد جيش قطري ابن الفجاءة الذي سجنه الحجاج بن يوسف ثم أطلق سراحه فقال هذه الأبيات يشكر فيها صنيع الحجاج معه
وقد ظهر لنا من خلال هذه الدراسة أن الرواية التي تظهر الإمام جابر ابن زيد الأزدي متبرئاً من الإباضية ليست صحيح ة، ولا تساير الواقع التاريخي، فضلاً عن أنها لا تصمد أمام الروايات الموثوقة لكبار علماء الرجال (الجرح والتعديل) - كيحيى بن معين الذي قال عن الإمام جابر بن زيد بأنه "كان إباضياً".
وقد تبين لنا من هذه الدراسة موقف الإمام جابر بن زيد الحركات السياسية الدينية المعاصرة له وخاصة الأزارقة، حيث فنّد أقوالهم، وبين خطل آرائهم التي ينادون بها، فتبيّن لنا بذلك الخلاف العقدي، والسياسي الذي ميز الحركة الإباضية عن غيرها من الحركات، واتضح لنا أن ميزة الاعتدال هذه هي أحد مبررات بقائها كمذهب إسلامي يمثل استمرار عقائد المحكمة الأولى حتى تاريخنا المعاصر.
وقد تطرق البحث إلى علاقة الإمام جابر بن زيد بالسلطة الأموية، حيث اتضح أن الإمام جابر زيد قد انتهج سياسة ذكية، ومرنة تجاه ولاة بني أمية في العراق، مكنته من أن يحافظ على حركته من بطش الأمويين، إلا أن هذا لم يَعْنِ صداقة حميمة بينه وبين بعض هؤلاء الولاة (كالحجاج بن يوسف الثقفي بخلاف ما ذهب إليه بعض الباحثين.