الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

صفين والتحكيم

45

بعد رفع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح أثناء معركة صفين مطالبين بالتحكيم بينهم وبين أهل العراق لاقى هذا الأمر صداه عند مقاتلة الجيش العراقي، الذي كان أغلبه مع وقف القتال (1)، ويبدو أن السبب في رغبتهم هذه يعود إلى مللهم من الحرب، وهو ما: عبدالله عبر

عنه

بن عباس

بقوله: "إن أهل العراق ملوا السيف وجزعوا منه جزع لم يجزعه أهل الشام (2)، وهذا ما ذهب إليه الدكتور محمود إسماعيل، ودلافيدا (3)، إلا أن الدكتور هشام جعيط يخالف هذا الرأي ويقول: إن أكثر الروايات ثقة لا تظهر الإمام عليا بن أبي طالب الله له في وضع معارضة شديدة لفكرة وقف

(4)

المعارك، بل تظهره مسالماً ومؤيداً عن طيبة خاطر لرأي جيشه"، وذلك دون

ذكر للمصادر التي اعتمد عليها في رأيه هذا، مع أن المصادر التاريخية تكاد تجمع على أن الإمام علي الله كان معارضاً لإيقاف القتال ولم يكن راضياً عن ذلك ()، وقد شاركه رأيه هذا مجموعة من جيشه على رأسهم مالك بن ومن الذين كانوا مصممين على استمرار

الأشتر النخعي وهو أشهر قادته، من

(1) البلاذري،

أحمد، أنساب، ح 2، ص 337.

(2) المصدر نفسه، 2، ص 337

(3) إسماعيل، محمود قضايا ص 5. (2). G.Della vida،"Al-sufriya E

(4)

(•)

جعيط هشام الفتنة، ص 209.

انظر المسعودي علي، ح 2، ص 27. البلاذري، المصدر السابق، ح 2، ص 237. اليعقوبي، أحمد، التاريخ،

ح 2، ص 188 ابن الأثير، عز الدين، الكامل، ح 3، ص 193.