الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٦٠46
الحرب مع أهل الشام، لاعتقادهم أن الإمام عليّاً على الحق، وأن معاوية وأهل الشام بغاة وجب قتالهم (1) ".
بعد أن تم الاتفاق على صيغة التحكيم بين ادة الجيش الشا والعراقي، طاف بها الأشعث بن قيس على الجيش العراقي ولكنه قوبل بمعارضة شديدة من بعض أطرافه، فعند مروره بقبيلة عنزة قال فتيان منها: لا حكم إلا لله، ومر ببني تميم فرد عليه رجل منهم: لا حكم إلا الله، وقام عروة بن أدية التميمي ونادى لا حكم إلا لله، ثم مر على بني راسب فقالوا: لا حكم إلا لله (2)، ويبدو أن رفض التحكيم بصيغته التي عرضت كان من قبائل مختلفة، و لم يكن من قبائل عرب الشمال فقط، الذين اتهمهم بعض الباحثين بالبداوة، وبأنهم ليسوا أصحاب ماض عريق في الحضارة، ولا ينقادون إلى أي حكم، وأن رغبتهم كانت في كسر احتكار قريش للزعامة (3).
فهذا الرأي غير وارد، نظراً إلى أنّ معظم القبائل العربية قد ضعفت
رابطتها بالبادية منذ ارتحالها إلى مدائن الجيوش وانخراطها فيها ودخولها الديوان وإقامتها في الأمصار ()، وفضلاً عن ذلك فإن هناك قسماً كبيراً من القبائل الشمالية كان قد قاتل إلى جانب الإمام علي الله، فالأحنف بن قيس زعيم
(1)
انظر: الطبري، تاريخ، ج 3، ص 98. المسعودي، المصدر السابق، ح 2، ص 27. () لقد استخدمت المصادر التاريخية عدة مصطلحات حول جيش الإمام علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان، فهي تارة تقول: أهل العراق وأهل الشام، وتارة أخرى أصحاب علي وأصحاب معاوية. انظر: ابن خياط، تاريخ، ص 19،البلاذري، المصدر السابق، ح 2، ص 323. الطبري، تاريخ ح 3، ص 84. المسعودي، المصدر
السابق، ح 2، ص 3.
(2) المنقري، نصر، صفين، ص 512.
(7) عاقل، نبيه، الحزبية، ص 79. خليفات عوض، الإباضية، ص 54.
(4) فلهاوزن، يوليوس الخوارج، ص ص 33 - 34.