الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧١

57

أدية صديقه الإمام جابر بن زيد، في هروبه من تحت حكم عبيدالله بن زياد

(56 - 64 هـ / 675 - 683 م (1).

ورغم هذه الصلة الحميمة بين الاثنين لا يمكن وصف تلك العلاقة بأنها كانت علاقة تنظيمية ربطت بين الاثنين، كما تذهب إليه المصادر الإباضية،

حيث يقول الرقيشي: "بلغنا أن أبا بلال مرداس بن أدية وغيره من أئمة

(2)

المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم جابر بن زيد، وكذلك يورد

عبيد الله

الأزكوي رواية فحواها: "أن أبا بلال لما أراد الخروج من البصرة بسبب أفعال بن زياد، كتب إلى الإمام جابر بن زيد يشاوره … وكان أئمة، فهذه الروايات لا يمكن الركون إليها كثيراً

المسلمين لا يخرجون إلا برأيه (3)،

لعدة أسباب:

فمن الجهة الأولى: إن لفظ "يخرجون" الذي ورد عند د الرقيشي والأزكوي، ليس واضحاً تماماً، ولا يفيد الجزم بوجود تنظيم للمحكمة، ولذلك فإن الذي يفهم من هاتين الروايتين هو أن أبا بلال استشار صديقه

(4)

الإمام جابر من زيد في هروبه (4) من حكم عبيد الله بن زياد، وهو ما تؤكده رواية أخرى يوردها الأزكوي، ويقول فيها أبو بلال مرداس عندما أراد الهروب: "ألا وأني قاطع البحر وخارج إلى عُمان وماض إلى مكة فأقيم ها)، فلفظ "خارج" هنا يفيد أو يعني الذهاب إلى عُمان، وبعدها

(1) الأزكوي، الجامع، ورقة 237 ب.

(2) الرقيشي، احمد، مصباح، ورقة 38.

(3) الأزكوي، المصدر السابق، ورقة 237 ب.

(1) انظر: حادثة هروب أبي بلال مرداس عند الدرجيني -، يقول أبو بلال: "أريد أن أهرب بدين وأديان

أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة"، ج 2، ص 218.

(ه) الأزكوي، المصدر السابق، ورقة 238 ب.