الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٧٢الاستقرار في مكة فكان بذلك وبحكم الصداقة التي ربطت بين الصديقين أن أخذ رأيه في هذه الأمر ويبدو أن الشطر الآخر من الرواية: " وكان أئمة المسلمين لا يخرجون إلا بأمر إمامهم جابر بن زيد" أو " لا يخرجون إلا برأيه"، فيه مبالغة من المؤرخين أنفسهم، وخاصة أن هذين المصدرين (الرقيشي والأزكوي) متأخران كثيراً عن هذه الأحداث.
جهة أخرى: فإنه لو كان هناك تنظيم قائم للمحكمة يرأسه الإمام و من جابر بن زيد، لما كان لنافع بن الأزرق أن يخرج دون استشارة زعيم هذا التنظيم، عندما رجع من الحجاز مع باقي أطراف المحكمة … ، حيث لم تبين لنا المصادر المختلفة بما فيها الإباضية أي دور للإمام جابر ابن زيد في تلك اللحظة، بل خطبهم - أي المحكمة - نافع بن الأزرق، ثم قرر الخروج من البصرة، ومحاربة الدولة الأموية عسكرياً (1).
أما عبدالله بن إباض، فيورد البرادي أنه أراد أن يلحق به، لولا أنه سمع الأذان والتسبيح من أهل البصرة، فقال: أعلى هؤلاء أخرج؟ فرجع (2)، فلو كان هناك تنظيم متماسك للمحكمة يرأسه الإمام جابر بن زيد لاستشـ نافع بن الأزرق، وعبدالله بن إباض، أما رواية الشماخي التي تتحدث عن جلد أبي سفيان قنبر فلا يمكن أن تحمّل ما لا تحتمل (3)، لأن الرواية هذه لا
ــاره
(1)
(T)
الطبري، تاريخ، ج 3، ص 395.
البرادي، الجواهر، ص ص 155 - 156.
(7) ينقل الشماخي عن المؤرخ الإباضي أبو سفيان محبوب بن الرحيل: " كان أبو سفيان قنبر شيخاً كبيراً آخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل قال: جابر بن زيد: وكنت قريباً منه وما كنت انظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله ". انظر: الشماخي، السير، ج 1، ص 86. ولا يظهر في الرواية هنا أي ذكر لعبيد الله بن زياد كما زعم خليفات الذي اعتمد على نفس الرواية وعن الشماخي.