الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٠عنه ابن حجر قوله: "كان جابر إباضياً، وعكرمة صفريا (1)، وتعليق ابن معين على رواية أبي هلال ينسحب على سائر الروايات التي تنفي صلة جابر بن زيد بالإباضية، لأن مجال نقد ابن معين إنما هو فحوى تلك الرواية، وعلى ضوء ما قاله ابن معين فإنه لا يمكن التعويل على رواية ابن سعد، وجعلها مستنداً لنفي صلة الإمام جابر بن زيد بالإباضية كما فعل عليان (2)، ومن جهة ثانية فإن الواقع التاريخي يدل بوضوح على علاقة الإمام جابر بن زيد بالحركة الإباضية وقيادته لها، فتلاميذ الإمام جابر المقربين منه كان أكثرهم من كبار زعماء الإباضية وأئمتهم فيما بعد، أمثال: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، وضمام بن السائب وصحار العبدي، وجعفر بن وأبي نوح صالح الدهان … (3)، وكذلك فإن آراء الإمام جابر بن زيد الفقهية في شتى المجالات معتمدة عند الإباضية)، ومن جهة ثالثة: فإن المصادر الإباضية تجمع على أن الإمام جابر بن زيد إمامها ()، ويتضح لنا هذا أيضاً، خلال رسائله التي أرسلها إلى دعاته مما يدل على وجود صلة تنظيمية تربطه بهم وهذا ما يظهر في آخر رسائله فهو يطلب من أتباعه أن يمحوا
من
(1) ابن حجر، تهذيب، ح 2، ص 38.
السماك،
(2) عليان الإباضية، ص 141، ومما دعم به الدكتور عليان رأيه: أنه لو ثبت لدى يحيى معين كون جابر إباضياً لما وثقه، معتمداً في ذلك على أن المحدثين لا يوثقون من ثبتت بدعته، باعتبار الإباضية في نظره مبتدعة وهذا في الحقيقة يخالف ما قرره المحدثون في هذه القضية، فهذا أبو داود يقول في الوليد بن كثير: "ثقة إلا أنه إباضي" ابن حجر، الساري، ص 628، بل أن ابن معين نفسه وثق أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب إمامي الإباضية بعد جابر بن زيد انظر ابن معين التاريخ، ح 4، ص 249. ابن حنبل، ح 2، ص 492، وقال عن عكرمة: "أنه ثقة مع قوله: "إنه كان ينتحل الصفرية"، ابن حجر، الساري، صص
7.1 - 09 A
(3) ابن حنبل، العلل، ج 3، ص ص 11 - 12. (4) الخليلي، مقابلة، مسقط.
أحمد العلل
(5) انظر: ابن سلام، شرائع، ص ص 108 - 110. القلهاتي، الكشف، ح 2، ص 478. الدرجيني، طبق ح 2، ص 205. الشماخي، السير، ح 1، ص 67.