الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٩Yo
الإمام جابر بن زيد من التأثير في أتباعه وقد كان يستخدم في ذلك آيات
القرآن الكريم والسنة واستنباط الأحكام والأساليب المؤثرة في النفوس (1).
وإلى جانب هذه المقدرة السياسية والإدارية في التعامل مع الواقع وأفراد حركته، كان الإمام جابر بن زيد يمتلك صفات أخرى كملت مع الصفات السابقة معالم شخصيته، فقد كان زاهداً، متعففاً. عن جمع المال، فهو يعد نفسه أغنى رجل لأنه لا يملك درهماً وليس عليه دين (2)، والعفة والزهد عن جمع المال كانتا من الخصال التي شهد له بها العلماء، حيث يقول فيه ابن
(3)
سيرين: "كان جابر بن زيد مسلماً عند الدراهم"، وهو ما نراه يتجلى من
خلال دعائه حين يقول: " سألت ربي عن ثلاث فأعطانيهن: سألت زوجة مؤمنة، وراحلة صالحة، ورزقاً كفافاً يوماً بيوم"
(4)
وقد كان لباسه متواضعاً حتى أن الناظر إليه يقول: إنه لا يحسن شيئاً ولا يظن أنه فقيه عالم)، مما يعني أنه لم يكن يتزيا بزي خاص يميزه عن بقية
الناس.
والتقوى في نظر الإمام جابر بن زيد أحسن سلاح يتذرع به الداعية، إذا أراد أن يفوز بالنجاح في دعوته، وبنيل الأجر عند الله، حيث كان يوص دعاته بها، وبأنها لا تتحقق بمجرد القول، بل لا بد أن تقترن بالعمل (6)، ففي
(1) انظر: البخاري، التاريخ، ج 2، ص 204. المزي، تهذيب، ح 4، ص 435.
(2) الدرحيني. طبقات ح 2، ص 213.
(3) ابن سعد، طبقات، ح 7، ص 181.
(4) الدرجيني، المصدر السابق، ح 2، ص 213. (5) البخاري، المصدر السابق، ح 2، ص 204.
(6) الجعبيري، فرحات، الحضاري، ص 15.