الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

74

وحكمة، وإلى جانب ذلك كله، كان الإمام جابر ذا كفاءة إدارية، مكنته من

إدارة شؤون أتباعه ودعاته، فهو يتابع شؤونهم المختلفة بانتظام، ويديم الاتصال بهم، مستفسراً عن أحوالهم، واحتياجاتهم (1)، مستخدماً أساليب ذكية

معهم

جعلته ذا مكانة عالية في قلوبهم، وهو ما عبر عنه هؤلاء الدعاة والأتباع في رسائلهم إليه (؟).

وقد تعامل الإمام جابر بن زيد مع أتباعه بمرونة وثقة، حيث يقول لأحدهم عندما كتب إليه يطلب رأيه في نزاع حدث بينه وبين آخر: "فإذا جاءك كتابي فكن قاضياً على نفسك، واجتمع أنت وخصمك، عند كتاب الله … " (3)، فمن خلال هذا النص يتبين أن الإمام جابر بن زيد لم يكن ليفصل في كل قضية ومسألة تعرض لأتباعه، بل كان يعطيهم حرية التصرف في حل هذه المشكلات، إلى جانب ذلك فإنه تعامل معهم باحترام وتقدير، وخاصة الذين كانوا متفانين في نشر الدعوة، ففي رسالة إلى أحدهم يقول له الإمام جابر بن زيد: "وأما الذي ذكرت من منزلك ذلك منا فنحم عارفون بذلك … فما زلت والحمد لله أخبر لك الذي بلغك الله من الفقه في الدين والنصيحة فأنت ممن نحب، وتقر علينا عينه (4)، فهو هنا - أي الإمام جابر - يمدح علم هذا الداعية، ومكانته في الدعوة، مما يعطي ذلك الداعية حافزاً معنوياً، يحفزه فيه على خدمة دعوته، بتفان وإخلاص، وهذه الخصلة مكنت

(1) الأزدي، الرسائل، 1 - 18.

(2) المصدر السابق رسالة،3 ورقة 15 ب، رسالة،17 ورقة،9 ط رسالة،16، ورقة 16 ب.

(3) المصدر نفسه، رسالة 10، ورقة، 11 ب.

(4) المصدر نفسه، رسالة 5، ورقة لاب.