الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

79

يبدو

ويبدو

أن علاقة جابر بن زيد بعبد الله. بن عباس كانت تتخطى

الجانب العلمي، إلى الجانب الفكري والسياسي، حيث إن شخصية ابن عبلس أن لها أثراً في تلاميذه يظهر جلياً في جابر بن زيد، وعكرمة مولاه الذي كان صفرياً، ومن أنشط دعاة الحركة الصفرية، وناشراً أفكارها في بلاد المغرب (1)، وكذلك سعيد بن جبير الذي خرج على الدولة الأموية مع محمد عبدالرحمن بن. بن الأشعث فقتله الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق (2)، وأيضاً مجاهد، وعمرو بن دينار (3)، وربما يعود ذلك إلى أن عبدالله ابن عباس كانت تخامره تطلعات وأمان سياسية تحققت على يد أبنائه، وعلى رأسهم علي ذو الطموح السياسي (4)، ومع أن عبد الله بن عباس لم يواجه بني أمية صراحة، إلا أنه كان يلمّح أحياناً إلى حق الهاشميين بصورة عامة، وليس إلى حق العباسيين بالتخصيص ()، ويبدو أن هذه التطلعات هي التي دعت تلميذه ومولاه عكرمة الصفري إلى أن يدعي عليه - أي على بد الله بن عب عباس أنه كان يرى رأي الخوارج، وبذلك يكون لعبد الله بن عباس أثر

() (1)

(1) المزي، تهذيب، ح 7، ص 149. ابن حجر، تهذيب، ح 2، ص 38. (2) الطبري، تاريخ، ح 4، ص 23. المزي، المصدر السابق، ح 7، ص 142. (3) الأشعري، علي، مقالات، ص 24.

(4) عمر، فاروق، الدعوة، ص 121.

(0) المرجع نفسه، ص 121.

(6) المزي، المصدر السابق، ح 13، ص 172.

() استعمال مصطلح الخوارج في تلك الفترة كان مرناً وليس له معنى محدد، حيث تض ربت الأقوال في

تعريف هذا المصطلح، ووقت ظهوره فالشهرستاني يرى أن كل من خرج على الإمام الحق، الذي اتفق الجماعة عليه، يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان، الملل، ص 114. وقال ابن منظور في لسان العرب: "الخوارج الحرورية والخارجية: طائفة منهم لزمهم هذا الاسم لخروجهم عن الناس"، وفي التهذيب: " والخوارج قوم من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة انظر ابن منظور، محمد لسان، ح 2، ص 251. ويذهب الزبيدي إلى القول بأنهم سموا بالخوارج لخروجهم على الناس، أو عن الدين، أو عن علي كرم الله وجهه في صفين" ..