الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

اتصالا مميزا ويرجع كثير من الكتاب ذلك إلى عبد الله بن سبا الذي نشر هذه الفكرة ونادى برجعة محمد كما يرجع عيسى. وقد انتشرت هذه النظرية في العهد الأموي، وكان لهذا العصر مهدي آخر يدعى بالسفيان وكان منتظرا كالمهدي الشيعي.

وسار العباسيون على هذا النمط في إيجاد مهدي لهم، فوضعوا له

الأحاديث على هذه الطريقة.

ويبدو

أن القول بالرجعة يتصل بعودة المهدي، فأكثر الإمامية يعتقدون بأن النبي له وعليا والحسن والحسين وباقي الأئمة، وخصومهم كأبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد، سيرجعون إلى الدنيا بعد ظهور المهدي ليعذب من اعتدى على الأئمة وغصبهم حقوقهم وقتلهم، ثم يموتون جميعا ثم يحيون يوم القيامة (1). إن الدارس لهذه الآراء يجدها في الحقيقة بعيدة عن الإسلام وعن

وعدم

طبيعة الإنسان التي تكشف عن ضعفه، وبالتالي إمكانية خطئه عصمته. ولقد كان من أسباب بقاء نظرية العصمة عدم تعرض الشيعة للحكم وللتجربة إطلاقا، ولم يتعرضوا للجماهير، ولم تر أعمالهم وتصرفاتهم، بل كانوا عبر التاريخ، مضطهدين عكس أهل السنة الذين عُرفت أخطاؤهم من صوابهم. ولو كان لعلي بن أبي طالب كل هذه العصمة والمعرفة ببواطن الأمور، لتغير وجه التاريخ، ولما رضي علي بالتحكيم، ولدبر الحروب أحسن تدبير. فإن قالوا بأنه قد علم وسكت وتصرف وفق الظروف، فهذا يعني انه خاضع للظروف كغيره من

1 - أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، ص 246/ 239/238/ 237 بتصرف.

91