الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الناس. قال تعالى على لسان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: ولو

كنتُ أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) (1). وإذا تصفحنا التاريخ وجدنا أن موقف الأئمة الأولين من قضية الإمامة لم يكن على نسق الأئمة المتأخرين. فعلي بايع أبا بكر وعمر وعثمان، وبايع الحسن والحسين معاوية، وبايع علي زين العابدين يزيدا، ولم يكن في زمانهم حديث الإمامة، وأن هذه الوضعية قد استحدثت من بعد، وذلك عندما دخل الانحراف إلى المذهب. وظاهر أن عقيدة الشيعة على هذه الطريقة تشل العقل وتميت الفكر، وتعطي للخليفة كامل السلطة مما يجعله مستبدا لا أحد ينصحه ولا أن يعترض عليه، ناهيك عن الثورة عليه. وهذه الطريقة هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية والاختيار. وإن الأبحاث الحديثة لبعض فرقهم كالزيدية. والإثنى عشرية بدأت تكشف عن هذه الأخطاء، وتعود إلى الشيعة الأصلية، وبالتالي التقرب من أهل السنة كما بدأ أهل السنة يقتربون

منهم ويقتبسون من فقههم (2).

??

1 - سورة الأعراف آية 188.

2 أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، ص 221 فما بعد - أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي،

ج 2، ص 162 فما بعد.

92