الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١ثالثا: النظرية السياسية عند المعتزلة:
إن المعتزلة باعتبارها فرقة إسلامية، تعد لونا آخر غير الحركات الإسلامية الأخرى التي ظهرت في العهد الأموي. فهي حركة فكرية محضة، إذ لم يُعرف عنها أنها سلت سيفا على أحد الحكام. وقد كان
ر بروز عدة مسائل ناقشها المسلمون، كالقضاء والقدر
إثر
ظهورهم ومرتكب الكبيرة، فواصلت ذلك الحين مسيرتها الفكرية، أي أن من
سبب ظهورها كان فكريا فلسفيا محضا، و لم يكن بحد السيف. يرى المعتزلة أنَّه لا بد للمسلمين من إمام ينصبونه، وينطلقون في مفهومهم للإمامة من نظرية "المدنية المتمدنة" التي تعني بأن الإنسان تتناقض مصالحه وأهدافه، فلا بد من إمام عادل يحتاج إليه لتنفيذ الأحكام الشرعية من إقامة الحدود، وحفظ بيضة البلد، وسد الثغور وتجييش الجيوش والغزو، وتعديل الشهود وما يجري هذا المجرى … » (1) ومن هذا الأساس فإن الإمامة عندهم واجبة بحكم العقل لا بدليل الشرع، وأن عدم نصبها ضرر، ودفع الضرر واجب عقلا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
من
والإمام المعتزلي يجب أن يكون عادلا، فاضلا، عالما، حسن السياسة، قادرا على التنفيذ، ويسوس بأحكام الله ..
ويشترطون في الإمام أن يكون من قريش، هذا عند
1 - القاضي عبد الجبار، الأصول الخمسة، ص 750 فما بعد.
أكثرهم،
93