الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

استنادا إلى الحديث «الأئمة من قريش» (1). ولإجماع الصحابة على ذلك. وهناك من المعتزلة من لم يشترط القرشية باعتبار أن الحديث غير متواتر لأن الأنصار لم تتبعه، وأن عمر كان يجوز إمامة المولى سالم مولى أبي حذيفة.

وقد اختلفوا في اختيار الإمام والعقد له ما بين العامة والخاصة، فأبوبكر الأصم وتلامذه يرون أن ذلك من واجب العامة، أما غيره من المعتزلة فقالوا بأن ذلك من واجبات الخاصة دون العامة (2).

والإمام عند المعتزلة ليس حافظا للشريعة ولا معصوما، وهو مفوض في مصالح الدنيا فقط، والقياس فيه ليس إلى النبوة، بل إلى الحكام والأمراء والحكم بصفة عامة.

وذهبوا إلى جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل، إذ العبرة لديهم بمصلحة النصب وما تقتضيه الظروف المفوضة إلى الإمام، كما أجازوا الخروج عليه إذا غلب الظن بنجاح الثورة. ولهذا فإنهم عذروا الصحابة الذين قعدوا أيام معاوية، و لم يخرجوا نتيجة القهر والاستبداد السياسي.

1 - رواه أبو داود، ج 2، ص 163، بلفظ: عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأئمة من قريش إذا حكموا وإذا عاهدوا وقوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة منهم الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل». ورواه البخاري في كتاب الأحكام، من طريق معاوية بلفظ: «إن هذا الأمر في قريش … »، فتح الباري، ج 16، ص 233. - والترمذي بلفظ: «قريش ولاة الناس … » سنن الترمذي، ج 4، ص 503. وقال عنه: حديث حسن غريب صحيح. - ورواه أحمد بنفس اللفظ: «الأئمة من قريش» مسند أحمد، ج 3، ص 129.

2 القاضي عبد الجبار، الأصول الخمسة، ص 754 فما بعد.

94