الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣وأساس مفهومهم هذا عن الخروج على الإمام الظاهر فسقه، هو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1).
وبناء على ما مر من آراء المعتزلة حول الإمامة، فإنهم يصنفون ضمن مدرسة الاختيار، لأنهم يرفضون النص والتعيين والوصية رفضا قطعيا، ولقد عاشوا مضطهدين طيلة العهد الأموي والفترة العباسية، و لم يتمتعوا بالحرية إلا في عهد المأمون والمعتصم والواثق، حيث انتشرت أفكارهم في مدن كثيرة غلب عليها الفكر الاعتزالي (2).
إن الفكر النظري الاعتزالي قد اتّصف بالعقل، وناضل من أجل إقامة دولة اعتزالية المبادئ، بإحلال الفكر القومي القائم على الحضارة محل العصبية القبلية والتعصب الشعوبي، وفيه يسود العقل على الخرافة، ويتقدَّم على غيره من الأدلة وطرق الاستدلال. وفي هذه الدولة يصبح أهل الاختيار الذين يكونون أكثرية الرأي العام المستنير - هم سند الدولة وقوتها والمحاسبين لها والمراقبين لتصرفاتها. دولة تسود فيها الأصول الاعتزالية الخمسة، وترتفع فيها راية العدل والتوحيد. إلا أن الظروف لم تكن لصالحهم، فقد اندثروا كلهم بجميع فرقهم، وذاب المذهب الاعتزالي في تعاليم الشيعة الإمامية والزيدية، حيث أخذ المذهبان أطيب ما عند المعتزلة وتركا التطرف (3).
1 - القاضي عبد الجبار، الأصول الخمسة، ص 750 فما بعد. - محمد جواد مغنية، ص 188 2 - انظر أسماء تلك المدن: محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 252/ 246.
3 - القاضي عبد الجبار نفسه، ص 732/ 729.
95