الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

من خلال استعراضنا للنظريات السياسية لدى أهل السنة والجماعة، والإباضية، ثم الشيعة والمعتزلة، يتبيَّن لنا لأول وهلة انقسام

آرائهم إلى مذهبين كبيرين أزاء طرق إثبات الإمامة:

المذهب الأول وهو مذهب الاختيار، ويدخل فيه كل من أهل

السنة والجماعة، والإباضية، والمعتزلة.

والمذهب الثاني: وهو مذهب النص والتعيين والوصية، ويختص به

الشيعة وحدهم.

ولا شك أن كلا الفلسفتين تجعل الرأيين بعيدين كل البعد عن بعضهما. وذلك للنتائج التي ستترتب عن اتباع كل فريق لآرائه وفلسفته حول الحكم الإسلامي. فأهل الاختيار وهم السواد الأعظم للأمة الإسلامية ينطبع حكمهم بالشورية والديمقراطية ومشاركة الأمة في الحكم، في حين ينطبع حكم أهل النص والتعيين بطابع التقديس والرهبانية التي تجعل الإمام معصوما من كل خطا، وهذا يقوده إلى

الاستبداد.

وبالنسبة لوجوب الإمامة، فإن الفرق الإسلامية الأربعة ترى ذلك، وتختلف فيما بينها في الوجوب الشرعي أو الوجوب العقلي، فأهل السنة والجماعة والإباضية يرون وجوبها بالشرع (1)، في حين تجتمع الشيعة والمعتزلة على القول بوجوبها عقلا. مع اختلاف في الرؤية، فالشيعة يقصدون من إثباتها بالعقل الابتعاد بالإمامة عن أمور الدنيا

1 - انظر المبحث الأول من التمهيد.

96