الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

الملك، يعود أصلا إلى خوفهم من السقوط في الاستبداد، فالإنسان كثيرا ما يغتر بما يحمله ألقاب، والإباضية حريصون كل الحرص من

على البقاء في رحاب الاختيار والشورى.

معناه عن

إن حديث «السلطان ظل الله في أرضه» (1) لا يخرج تنفيذ أحكام الله، لأن الظل تابع لصاحبه، ولا يمكن أن يكون الظل أعوج وصاحبه مستقيم وبالتالي فإن الحديث يفيد النيابة والخلافة وفق يريده الله. ثم إن لفظة "الظل" تدل على وجوب اتجاه الأمة إلى

لطانها إذا احتاجت إلى ذلك، وهو أمر ممكن ما دام هذا السلطان مطبقا لأحكام الله.

فالملك ما أخذ بالسيف أو من عقدت له الأشرار إمامته (2) والإباضية لا يريدون الخروج عن شعارهم "لا حكم إلا لله"، والشورى والاختيار. وقد رُوي عن عمر بن الخطاب الله له له أنه قال: «الخلافة على ما أؤتمن عليها، والملك ما أخذ بالسيف» (3).

والملاحظ أن الإسلام لم يحدد الطريقة التي يتم بها تنفيذ الخلافة في الأرض، ولم يسم أي شكل من أشكال الحكم في ذلك. ولم يرد أي نص قطعي صريح محدد بصفة إلزامية لشكل الخلافة إلا اشتراط الشورى، وهذا الموقف هو الذي ذهب إليه الأستاذ محمد الشيخ

1 رواه أحمد، رقم 4582، ج 6، ص 5. - السيوطي، الجامع الصغير رقم 4817. ج 4، ص 142. 2 الكندي، المصنف، ج 10، ص 60.

3 حميس الرستاقي، منهج الطالبين، ج 8، ص 45.

110