الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩بالحاج إذ يقول: «مع ملاحظة أن الإسلام لم يخرم النظام الملكي، ولم ينه عنه بصفة حتمية، وإنما حسبه أن يكون نابعا عن الشورى، فلا يعلم الخلف السلف عند شغور منصب الإمامة إلا بعد اجتماع وتشاور أهل الشورى، وقد يكون أقرب قريب من السلف الراحل، وقد يكون
بعيدا، حسبه أنه أهل لما رشح له، ارتضاه المسلمون لإمامتهم» (1). وإذا كان أساس الحكم الإسلامي هو الشورى والاختيار والرضى من طرفي العقد، أهل الحل والعقد ثم الرعية، فإنَّه لا يهم كثيرا النظر إلى الشخص المتولّي للإمامة، بل المهم أن يكون ذلك شغور المنصب، فقد قال تعالى في هذا الشأن وورث سليمان داود) (2). فورثه في الرسالة والنبوة والملك.
من خلال المطلبين نجد أن الإباضية لا يختلفون نظريا مع أهل السنة والجماعة، فيما يخص تحديد مصطلح ومفهوم الإمامة، ونجد كلا الطرفين يشير إلى عدم التقيد بالأسماء والألقاب إلا بقدر ما يقام بها الخلافة النبوية وكذلك اشتراط العدالة والشورى في حال قيام الملك. والأفضل لديهما الابتعاد عن الملك الوراثي وخاصة إذا كانت الخلافة
النبوية مقدورا عليها.
1 - محمد الشيخ بالحاج، مقابلة، بطاقة رقم 3.
-2 سورة النمل، آية 16.
111