الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

التكامل المذهبي والتفاهم الفكري، إذ كان هو إباضيا وكنت مالكيا،

وفي ذلك دلالة علمية ودينية بالغة الأهمية.

حلقة وصل في القاهم المذهبي

الله كان المرحوم بكير بن بلحاج وعلي، بما وهبه من ثقافة لغوية فذة تسامحية إلى جانب دمائة خُلق، وإرادة فولاذية

متعدّدة،

وروح

يمثل حلقة وصل بين المذهبين المالكي والإباضي في ثقافتنا، مما أهله لدفع الحوار بين مختلف الأفكار والمذاهب للتقريب بينها، ومكافحة كلّ أنواع التعصب والغلو بحثا عن الحقيقة، وإرساء دعائم التفاهم بين أبناء الدين الإسلامي الواحد .. ولكن شاء الله أن يذهب بكير شهيد البحث هذه الحقيقة، والعمل على إيجاد التفاهم بين الجميع، فيكون ضحية

عن

التعصب والغلو، اللذين ظل يقاومهما بالكلمة الطيبة، والقلم الملتزم. لقد أغتيل، وهو في ريعان الشباب، كالورد المبتسم للحياة، ينظر بتفاؤل إلى مستقبل الحوار المذهبي، فيوجه نداء استغاثة إلى المسلمين عموما، والباحثين بصفة أخص من أجل تجاوز الصراع المذهبي، والخروج من المذهبية الضيّقة، والتعصب للآراء، إلى رحاب الاجتهاد،

ومواكبة العصر، دون قفز على حدود الشرع» (ص 17).

"

وكان يصارع حواجز مزيفة من الأشباح والصخور والثلوج، صنعها تراكم الجمود التاريخي، فتطلب ذلك شجاعة نادرة في البحث، التي جعلته لا يلين في إبداء الرأي، ونقد المخالفين، بعلم وحكمة،

في

ج