الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

إلى تعيين خليفة له، إذ كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا جماعة» (1) وقول أبي بكر يوم السقيفة: «إنّ محمدا قد مضى لسبيله، ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به» (2). وقال علي بن أبي طالب: «لا بد للناس من إمارة، برة كانت أو فاجرة»، فقيل: يا أمير المؤمنين، هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟» فقال: يقام بها الحدود، وتؤمن بها السبل، ويُجاهَد بها العدو، ويُقسم بها الفيء» (3).

فإجماع الصحابة قائم وهو حجة ودليل. وعقدها لمن يقوم بها في

الأمة واجب بالإجماع (4).

ب - الأدلة العقلية:

«إن الإنسان اجتماعي بالطبع، ولا يمكن لأي فرد مهما كانت خصائص شخصيته أن يعيش منفردا. فلا بد من الاجتماع، لأن الأفراد من شأنه تنظيم حياتهم

تتكامل منافعهم والتفاهم حول الخليفة وسلوكاتهم، ومن جهة أخرى فإن الناس تتشعب مصالحهم، وقد تكون لى حساب بعضهم بعضا، فالسلطة هنا واجبة لرعايتهم وحفظ المصالح. وأن الله قد خلق الناس لغرض العبادة، فسنَّ لهم شرائع تفضي بهم إلى السعادة الدنيوية والأخروية. وبما أن الشارع أعلم بمصالح

-1 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 157.

2 - صبحي صالح النظم الإسلامية، ص 262.

-3 للتوسع ينظر: البغدادي، ص 210. – ابن تيمية السياسة الشرعية، ص 72/ 71 - 169.

4 الماوردي، ص 29. - محمد المبارك، ص 16 وما بعد.

119