الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الكافة فلا بد له من تجمع إنساني لحملهم على تنفيذ أوامر الله، من إقامة الحدود وتنفيذ القصاص والناس لا يمكنهم أن يبقوا بعض اليوم بدون ولاة الأمور، وإلا فسدت أحوالهم» (1).

والإمام هو الذي يقوم بالسهر على تواطؤ الناس على العدل، ورد الظالم ومحاربة الباغي وحشد الثغور وحماية البيضة، وتسمية الولاة

والقضاة، وتبليغ الرسالة السماوية إلى الناس جميعا

الإباضية

اعتنى الفقه السياسي عند الإباضية بمسألة الإمامة ووجوبها أشد الاعتناء، وقد دقق في جميع تفاصيل الوجوب، فالإباضية كغيرها من الفرق الإسلامية ترى وجوب الخلافة وإقامتها من قبل المسلمين. يقول الشيخ قاسم الشماخي: وليس منا إنكار وجوب الخلافة» (2) وينظر الإباضية إلى قضية وجوب الإمامة نظرة لا تختلف تماما عن نظرة سائر الفرق الإسلامية الأخرى، ويدافعون عنها. وهذه من التي يختلفون فيها مع الخوارج (3). وقد تطرقنا إلى ذلك في قضية الخوارج في مدخل المطلب الأول من هذا الفصل.

النقاط

وينطلق الإباضية في نظريتهم القاضية بضرورة إقامة الإمامة من

أن

عقدها فريضة بفرض الله الأمر والنهي والقيام بالعدل والحقوق

1 - ابن تيمية، منهاج السنة، ج 1، ص 360. - ابن خلدون، ج 2، ص 687.

2 قاسم الشماخي، شرح اللؤلؤة، ج 2، ورقة 235. مخطوط.

P. Cuperly. Professions de foi ibadite. Tomc 2. P 519. -3

120