الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الخلافة،
واستدلالا. وقد أشار ابن حزم في كلامه إلى وجوب نصب وإلى الفرق التي ترى ذلك، فلم يستثن منها إلا النجدات من الخوارج. وهذا المبدأ المتفق عليه بين الفرق الإسلامية، كان نتيجة للطبيعة العملية العقلية والفطرية، إلى جانب ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية من آيات آمرة بإقامة الدين وتنفيذ الأحكام، وهذه الأخيرة لا تتم إلا باجتماع المسلمين حول إمام.
ومن ناحية المنطق والمبدإ اللذين ينطلق منهما كلا المذهبين، ونعني بذلك اعتقاد المذهبين بوجوب إقامة الخلافة شرعا أم عقلا، فإن أهل السنة والإباضية يعتقدون بوجوبها شرعا أي نقلا وسمعا، إلى جانب ما تقتضيه حاجة الإنسان باعتباره حيوانا اجتماعيا، لا بد له من تنظيم إنساني ينظم له حياته، ويعكس فيه إنسانيته.
ومن خلال دراستنا لمقولة ابن حزم الجامعة للفرق الإسلامية التي ترى وجوب نصب الإمام، فإنَّنا نجده يجمع الشيعة بكل فرقها في هذا المضمار، فالشيعة تقف في صف أهل السنة والإباضية بالنسبة للمسألة، أي أنها ترى أن النصب واجب، إلا أنها لا تشاطر المذهبين من حيث كون الإمامة واجبة شرعا، بل تراه واجبا عقلا. لأن الشيء الذي دعا إلى نصبها هو جواز الخطا على الأمة، وإذا جاز ذلك على الإمام احتاج المسلمون إلى هاد، آخر من هذا المنطلق جاءت نظريتهم في العصمة. كما أن القرآن لم يُحط بجميع الأحكام التفصيلية وأن دلالاته ظنية، وهو نفس الموقف بالنسبة للسنة والإجماع. إذن فلا بد من الإمام ليحفظ الشرع، لأن القرآن ليس حافظا له للأسباب التي
نصب
127