الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧ثالثا: وحدة الإمامة وتعددها
اختلف الفلاسفة والفقهاء السياسيون عند المسلمين اختلافا كبيرا حول مسألة تعدد الأئمة بالنسبة للأمصار المتباعدة، أو بالنسبة للمصر الواحد. ولكل وجهة نظر اعتمد فيها على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وسلوك الصحابة وأقوالهم والتابعين من بعدهم.
فالرأي الأول وهو القائل بجواز إمامين في مصرين متباعدين، يستدل بإمامة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، حيث كان الأول بالعراق والثاني بالشام، وهذا في سنة 41 هجرية. والرواية تقول إن معاوية كتب لعلي يقول له: «أما إن شئت فلك العراق ولي الشام، وتكف السيف عن هذه الأمة ولا تحرق دماء المسلمين» (1). أما الرأي الثاني فهو عدم جواز ذلك إطلاقا، ويستند هذا الرأي إلى حديث لعمر بن الخطاب يقول فيه: «إن الله واحد، والإسلام واحد،
ولا يستقيم سيفان في غمد واحد» (2). ويشير بقوله هذا إلى إمامين في وقت واحد.
أما الرأي الثالث فقد كان بخصوص إقامة إمامين في مصر واحد. وقد أنكر جلّ الفقهاء السياسيين الرأي القائل جواز إمامين في مصر واحد، وأجازوه في المصرين المتباعدين، أما في مصر واحد، فمحال في الواقع، ومما يؤيد ذلك تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن
1 - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 140.
2 - الماوردي، ص 9 ـ ابن حزم، ج 4، ص 87.
الخلافة
129