الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وقد أشار الماوردي (1) إلى الرأيين الثاني والثالث اللذين يشيران إلى تعدد الأئمة، ولعله يريد بذلك الزيدية والكرامية، والبغدادي (2). مع ملاحظة
ينصر
أن البغدادي قد قيَّد وجود الإمامين في وقت واحد بشرط وجود الحاجز البحري، أو عدوّ لا يطاق. وإذا استطاع أهل صقيع أن الآخر وجب عقد الإمامة لواحد يصلح لها منهما (3)، لأن بقاء الإمامين قد يؤدّي بالأمة إلى التحرُّب وفرقة الكلمة، وهذا ما عبر عنه ابن حزم بقوله: «وإذا كان إمامان فقد حصل التفرق المحرم بوجود التنازع … فلو جاز أن يكون في العالم إمامان لجاز أن يكون فيه ثلاثة وأربعة وأكثر … وأمَّا علي ومعاوية فما سلم قط أحدهما للآخر» (4)
وفي الحقيقة فإنَّه لا يُعقل أن يكون أكثر من إمام واحد في مصر واحد. وقد استحالت هذه القضية عقلا وشرعا. وأما فيما يخص وجود إمامين أو أكثر في، مصرين، ومهما كانت حالهما من النطق أو الصمت، فإن الرأي الأصح هو ما ذهب إليه الماوردي من عدم الجواز. وقد علق الماوردي ذلك الجواز بعدم وجود الحاجز البحري أو العدو القوي. وبالنسبة لذلك الزمن فإن العذر يكون فيه مقبولا، نظرا لبطء المواصلات، وما سينجر عن ذلك من فتن وعدم تمكن الإمام الواحد من مراقبة جميع أراضيه. ولا أدل على صحة هذا الرأي من أن
1 - الماوردي، ص 37. - منير العجلاني عبقرية الإسلام، ص 121.
2 - البغدادي، ص 136/ 130.
3 - نفسه، ص 211.
4 - نفسه، ص 211.
131