الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الماوردي قد علّق الشرطين بعدم استطاعة الصقيعين نصرة بعضهما. والمفهوم هو أنه إذا استطاع الواحد منهما نصرة الآخر سقطت العلة وأصبح توحيد الإمامة، وهو ما ذهب إليه ابن حزم كذلك، مسقطا حجة من قال بقيام معاوية وعلي في وقت واحد. وإن الأحداث التاريخية قد ذهبت مذهبهما حيث دارت كفة القوة خو معاوية منذ صفين فأصبح أمر معاوية في الظهور، في حين صار أمر علي إلى

الاختفاء.

فأهل السنة والجماعة لا يرون إقامة إمامين في وقت واحد ليس بينهما بخر أو عدو غير مقدور عليه. وهذا بسقوط جميع حجج القائلين بتعددها، وعلى رأسها وضعية علي ومعاوية، وكذلك الحسن ومعاوية،

إذ يقرر ابن حزم أن كلا منهما لم يسلم للآخر

التي

ولعل الثورات التي حدثت أيام الأمويين والعباسيين هي جعلت العلماء يزدادون رغبة في طرح موضوع جواز قيام إمامين أو أكثر (1). فهل يكون هذا الطرح أيضا من باب الاعتراف بالأمر الواقع، وتقديم الحلول السياسية لإيقاف النزيف الدموي؟ وقد يكون هذا الطرح طرحا سليما إذا كان قيام الإمامين في مصرين متباعدين، على أساس ازدياد الجبهات الإسلامية ضد العدو الواحد، فبقدر ما يكون الإمام قريبا من العدو بقدر ما تكون معرفته الدقيقة به أكثر، فيتم التعاون الإسلامي، لأن للجانب العددي والكثرة إيجابياته السياسية في ميدان المواجهة والأصوات المؤيدة للقرارات الدولية.

1 - ظافر القاسمي، نظام الحكم، ج 1، ص 320.

132