الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥الإمامة عند الإباضية وغيرهم:
كانت قضية الإمامة - وما تزال - هي اللغز السياسي الذي حيّر – عقول أقطاب الفكر السياسي في الإسلام .. فشروط التأهيل للإمامة، وطريقة الاختيار، وتحديد مصطلح أهل الحل والعقد، كلها قضايا لا يزال الناس فيها مختلفين، وفي هذا الاختلاف يبرز اجتهاد كل مذهب، ويتبارى علماؤهم لإحراز قصب السبق.
وعندما يتصدى الدارس بكير بن بلحاج وعلي، لهذه القضية الشائكة، وبعد قيامه بأوجه المقارنة بين الإباضية وغيرهم، ينتصر للمذهب الإباضي، مؤكدا على تميز الإباضية على غيرهم في مسألة
الإمامة بين النص والتعيين والاختيار، إذ أنهم – أي الإباضية يمزجون بين الصفات الدينية كالورع والحلم، والنزاهة، والبر للمسلمين، وبين الصفات الأخلاقية كأن لا يكون حسودا، ولا كنودا، ولا كذابا، ولا مخلفا للعهد، والصفات الذاتية الجسدية كالسلامة من الجنون والعته والخرس وغيرها (ص 155)، وهذه الشروط هي التي يلتزم بما أهل الحل والعقد.
غير أن هذا التأكيد في مسألة الإمامة لا يمنع باحثنا من الاعتراف في النهاية «بأن أهل السنة قد دققوا في شروط أهل الحل والعقد أكثر من الإباضية». (ص 157).
وعندما يتطرق الباحث وعلي إلى حديث: «الأئمة من قريش»، يتميز هنا أيضا بشجاعة فكرية خاصة، فيناقش أحكام مفكرين كابن