الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

أصحاب العقد الحقيقيين، فهذا الرأي أيضا لا يصلح في زمان تشرئب فيه الناس إلى المشاركة في اختيار الإمام عبر الأحزاب والجمعيات

السياسية.

والملاحظ أن أكثر الحلول المقترحة من جانب الفقهاء القدامى ع للظروف التي عاش فيها أصحابها، وتجعلها ميزات معينة، مثل انعدام وسائل الاتصال السريعة وكذلك هجرة المسلمين للعمل السياسي، ثم تمركز أهل الشوكة في العاصمة الإسلامية.

وبغرض الخروج من الأزمة، فقد اقترح بعض العلماء أن يُقرع بين الإمامين، ولكن الماوردي يردُّ على هذا بحجة قوية صحيحة عقلا وشرعا، إذ إنَّه يشبه عقد الإمامة بعقد الزواج الذي لا دخل للقرعة فيه، ولا يجوز الاشتراك فيه أيضا، وأن القرعة لا دخل لها في العقود. ويجب أن تكون الأسبقية للأول، كما لو زوج الوليان الفتاة لاثنين، فالزواج الأوَّل هو الصحيح. وفي حال الاشتباه في أي الإمامين أسبق، فإنَّه لا يحلف ولا تسمع دعواهما، إلا إذا جاء أحدهما بالشاهد والبينة. حال انعدام البينة لكلِّ منهما بطل عقدهما واستؤنف الاختيار منهما أو من غيرهما، على خلاف في ذلك (1). هما، على خلاف في ذلك (1). وهو مذهب الإمام الغزالي، الذي قال بأن الإمام الأسبق هو الحائز على أكثر الأصوات (2). وكما سبق فإن هذه الوضعية لا وجود لها في عصرنا الحاضر، لعلم

وفي

الأئمة بعضهم ببعض.

1 - الماوردي، ص 38.

2 عبد القادر عودة، ص 164.

134