الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

والحقيقة أن تولية علي تمت من طرف أهل الشورى وهم أهل

بدر، وأما ما ذهب إليه محمد الشيخ بالحاج من أن عليًّا قد أخذ أحقيته بالخلافة من مجلس عمر الشوري، فهذا ما لا نراه، لأنه لا يمكن لأي شخص أو جماعة أن تقوم بتعيين إمامين في وقت واحد. فقد عين عثمان واستحق الإمامة قبل علي ويمكن أن يعتبر هذا العمل بالنسبة لعلي مجرد ترشيح يحتاج إلى المبايعة من جديد، وللمسلمين الحق في قبوله أو رفضه، و خلافة علي ليس فيها ما يُخرجها من شرعيتها لأن وهم أهل الحل والعقد، قد بايعوه كما جاء ذلك على لسانه نفسه، حيث قال للجمهور وهو يبايعه: «ليس ذلك لكم إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر، فمن رضي به أهل الشورى و أهل بدر فهو

الصحابة،

الخليفة» (1).

كما أن ما ذهب إليه ابن حزم من دعوة الإمام المتوفر على الشروط لنفسه غير مجدي نظرا لم يترتب عنه من خرق لقواعد الاختيار، وخاصة إذا ظهر ودعا أكثر من إمام لنفسه، وهذه الطريقة قريبة جدا من رأي الزيدية.

إن الأصل في هذه المسألة أن الخلفاء الراشدين لم يسلكوا إلا ثلاثة

طرق لاختيار الخليفة وهي التي سبق ذكرها.

ويعلق سيد قطب على خلافة علي بن أبي طالب بقوله: «إن تأخير تولية علي إمامة المسلمين إلى ما بعد عثمان له فضل كبير في التقرير العملي لنظرية الإسلام في الحكم، حتى لا تقوم عليها شبهة الوراثة

1 - ابن قتيبة الإمامة والسياسة، ج 1، ص 47.

144