الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الذي هو أبعد شيء عن روح الإسلام و مبادئه» (1). فلا يجوز لطائفة أو فرد من أفرادها أن ينتزع حق الخلافة من جمهور المسلمين وينصب نفسه مسيطرا عليها (2). وبهذا فإن إقرار نظام التغلب في الحكم وإعطائه الشرعية ما هو الاعتراف بالأمر الواقع، إذ يوجد من بين من كتب في السياسة الشرعية من اعتبر التغلب و أخذ السلطة المسلمين بالقوة طريقة شرعية مع اشتراطه قيام المتغلب بأمر الإمامة حق القيام.

من

فالإسلام إذا قد سبق الشرائع إلى تقرير الديمقراطية للإنسانية التي تخول لها حق اختيار حكومتها (3). ومن ثُمَّ لا يمكن لأحد أن يتولى

ولاية لأمة إلا إذا ولته هي وهي صاحبة السلطة والقرار والعزل (4). إن طلب الولاية والحرص عليها في الإسلام من المهام التي يتهرب منها المسلمون نظرا لثقل المسؤولية. وقد رُوي عن أبي ذر أنَّه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملي؟ قال: فضرب بيده على منكبه، ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها، أمانة و إنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه فيها» (5).

1 - سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 180.

2 المودودي، نظرية الإسلام السياسية، ص 49.

3 - العقاد، الديمقراطية في الإسلام، ص 43.

4 سيد قطب السلام العالمي والإسلام، ص 122 - ابن باديس مقال في جريدة النور، عدد 54 سنة 1932. بعنوان "ابن باديس وأصول الحكم".

5 رواه مسلم، کتاب الإمارة، باب 4،ج 3، ص 1457. - ورواه النسائي بلفظ "أن رجلا من الأنصار جاء رسول الله فقال: إلا تستعملني كما استعملت فلانا؟ ". باب ترك

استعمال من يحرص على القضاء. ج 8، ص 198. - وأحمد، المسند، ج 4، ص 351.

145