الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤2 - الإباضية:
تعتبر الإباضية ضمن الفرق التي أخذت بنظرية الاختيار وهذا استنباطا من إجماع الصحابة على ذلك قولا وعملا، فقد كانت إمامة أبي بكر باختيار أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، ثم إن عمر ابن الخطاب لم يرشّحه أبو بكر للخلافة إلا بعد أن استشار صحابة رسول الله، و في مجلس الشورى الذي تركه عمر للاختيار خليفة المسلمين أحسن دليل على ذلك.
ولم يخرج عن قاعدة الاختيار إلا الشيعة يقول الشيخ اطفيش:
واتفقت الأشاعرة والمعتزلة والخوارج والصالحية من الزيدية على الاختيار طريق إليها أيضا وهو مذهبنا (1). والاختيار في منظور الإباضية يرتكز أساسا على مبدإ الشورى ويكون الإمام نابعا عن الإشارة، وقد كان للإباضية الباع الطويل في إدارة وتوجيه السياسة، وخاصة فيما يتعلق باختيار الإمام ونصبه» (2).
وكثير من أصحاب النزعة الاجتماعية والاتجاه الجمهوري في الفقه السياسي، وهذا انطلاقا من القرآن الكريم، لأن مصدر السلطة في الإسلام إنما هو
الكتاب يعتبرون الإباضية من الخوارج، وبالتالي يعدُّون
انتخاب الأمة، ومبدأ الشورى مبدأ متفق عليه ولا نزاع فيه (3). يرتكز الاختيار عند الإباضية على أساس رضى المسلمين من
1 - محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 429.
2 - محمد الشيخ بالحاج مقابلة بطاقة رقم 3 - مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية بالمشرق العربي، ص 294/ 293. - أحمد أمين، فجر الإسلام، ص 258.
3 عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 115.
146