الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الناحية الدينية، و الكفاءة العقلية والخلقية. وبالتالي فإن تخطي الرقا إلى الإمامة و الاستيلاء عليها مبدأ مرفوض لديهم (1).
إن ما يستخلص من هذين المبحثين هو أنَّه لا يوجد أي اختلاف يذكر بالنسبة للطريقة المعتمدة لدى أهل السنة والجماعة و الإباضية في تولية الإمامة، إلا ما كان التغلب الذي اعتمده بعض فقهاء من السياسة الشرعية لدى السنيين (2). ودعوا إلى الصبر عليه ما لم يأمر بمعصية. وإن أكثر فقهائهم أتَّفقوا على أن السير العملية للصحابة في تولية الحكام لم تخرج من دائرة الاختيار، بما في ذلك خلافة أبي بكر التي وقع فيها بعض الاختلاف فيما بينهم (3). أهي بالنص من الرسول
1 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 135. 2 - يقول ابن تيمية معلقا على حديث: "لا تنزعن الطاعة من يدهم" صحيح مسلم، ج 6، ص 23. «وهذا يبين أن الأئمة هم الأمراء ولاة الأمور، وأنه يكره وينكر ما يأتونه من معصية الله، ولا تنزعن اليد من طاعتهم، بل يطاعون في طاعة الله، وإن منهم خيارا وشرارا». انظر تفصيل ذلك منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 77.
وورد في رواية عن الإمام أحمد يقول فيها: ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس قد اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان، بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا الجماعة وخالف الآثار عن رسول الله … » انظر: أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، ص 104.
3 - فيما عدا جماعة صغيرة لم تعمر طويلا، سميت بـ"البكرية، قالت بأن أبا بكر قد تولى الخلافة بنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك قلة من أهل السنة والظاهرية قالوا: إن الإمامة بالنص … وروي القول بذلك عن الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث، وهو يمثل إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. ـ انظر: محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 336.، نقلا عن كتاب الإمامة لأبي يعلى
-
ص
200/ 196
147