الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

بكل ظرف من الظروف .. وتتمثل من وجهة نظر المؤلّف – دائما أن الإباضية في عملهم السياسي لا يلتجئون إلى العنف والقوة، بل

في

يعتمدون على الدعوة والإقناع، إلا في حالة الدفاع» (ص 248). على أن القارئ غير الإباضي قد ينتابه نوع من الغموض، أثناء قراءته لكتاب «الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق، مقارنة بأهل السنة والجماعة»، خصوصا فيما يحاول المؤلف إثباته للإباضية من الجمع بين الاختيار الحر والانتخاب، وبين حصر الإمامة في قبيلة واحدة أو عائلة واحدة مما قد يفضي مثل هذا المنحى، إلى نوع من

التناقض .. فكيف يمكن الجمع بين وراثة الحكم واختيار الحاكم؟ ينتبه المرحوم بكير بن بلحاج وعلي إلى هذا «المطب المنهجي»، فيحاول سل المذهب منه سل الشعرة من العجين، فنقرأ له «إن حصر الخليفة في قبيلة واحدة أو في عائلة واحدة لا يعني وراثة الحكم، فالعبرة بالطريقة التي توصل بها الإمام إلى الحكم، ومدى استيعابه للشروط المطلوبة فيه شرعا» (ص 315)، وواضح أن الفكر ينصرف هنا إلى العائلة الرستمية الإباضية التي أقامت دولة تيهرت، وفي هذه الحالة بالذات يستدرك المرحوم بكير، بأن حصر الإمامة في عائلة واحدة كالرستمية، هو وضع خاص بدولة تيهرت، لأن الإمامة الإباضية عموما، قد سارت وفق الأساليب التي جرى عليها أصحاب رسول الله ص في خير القرون (ص 316) أي الاختيار الحر، ولذلك نجد في الفكر الإباضي ما يدلُّ على هذا الاختيار الحر، وتجسد ذلك عبارات من

ز