الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

عنها، وخاصة أن التراضي مطلوب وبدونه لا تقوم الخلافة

وقد استعرض الإمام ابن حزم أقوال المجتهدين في العدد المطلوب لعقد الإمامة وقال: ذهب قوم إلى أن الإمامة لا تصح إلا بإجماع فضلاء الأمة في أقطار البلاد، وذهب آخرون إلى أن الإمامة إنما تصح بعقد أهل حضرة الإمام … وذهب الجبائي إلى أن الإمامة لا تصحُ بأقل من عقد خمس رجال، ولم يختلفوا في أن عقد الإمامة تصح بعهد

من الإمام الميت إذا قصد فيه حسن الاختيار» (1).

وقد قام هو بنفسه بالرد عليهم، إذ إن إجماع فضلاء الأمة عبر إقليم البلاد مستحيل، لاتساع الرقعة الإسلامية، ولا يكلف الله نفسا إلا

وسعها (2)، قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج) (3). أما القاعدة بانعقاد الإمامة بمن هو في حضرة الإمام دون غيرهم من البلاد الإسلامية، فساقط أيضا، وقد استدل ابن حزم بأهل الشام الذين قالوا بهذا الرأي، وبه بايعوا لمروان وابنه عبد الملك، فأدى هذا إلى استحلال دماء المسلمين خارج الشام.

وقول الجبائي بخمسة نفر أيضا رأي خاطئ، لأنه اعتمد على فعل عمر بن الخطاب، والحقيقة أنه قد قال: إذا مال ثلاثة إلى واحد وثلاثة إلى واحد فالإمام هو الذي يكون معه عبد الرحمان بن عوف، فيكون بهذا قد أجاز ثلاثة ثم إنهم تبرؤوا جميعا وتركوا ذلك لعبد الرحمان بن

1 ابن حزم الفصل، ج 4، ص 129.

2 ابن حزم نفسه، ج 4، ص 129.

-3 - سورة الحج، آية 76.

153