الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢عوف الذي عقد لعثمان بن عفان، فيكون بذلك جواز الواحد (1). والذي نراه في هذه المسألة يذهب في اتجاه معاكس لما رآه ابن حزم بالنسبة لمن رأى أن عقد الإمامة يقوم به فضلاء الأمة عبر إقليم البلاد،
أضمن
فما كان مستحيلا في زمن ابن حزم أصبح اليوم ممكنا، وهو للإجماع، بعكس أن يكون العقد من أهل حضرة الإمام وهو ما نتفق فيه مع ابن حزم الذي يسقطه إلا أنَّه يتنافى التصور الديمقراطي في
عصرنا، وما يرجح الرأي الأوَّل هو توفر وسائل الاتصال السريعة. أما قول الجبائي بحصر العدد في الخمسة أسوة بعمر بن الخطاب، فالذي نراه أن العقد وطريقته وعدد العاقدين، إنما كان المقصود به التراضي وحصوله من الأمة، فكما يحصل ذلك بخمسة قد يحصل بواحد، فالإمامة تصح بوجوه، إذ العبرة بمن يعقدها وبالطريقة التي تعقد بها، فقد ركز عمر بن الخطاب على الصحابي الجليل عبد الرحمن ابن عوف لثقله الديني والاجتماعي في مجتمع المدينة. ولا شك أن ذلك يكون أيضا لحنكته السياسية وسداد رأيه ومن هنا فإن العدد العاقد في رأينا ليس له أهمية بقدر ما للأشخاص العاقدين من وزن وكلمة دينية
وسياسية.
وإذا ظهر إمام صالح، للإمامة وبايعه أحد ثم خرج إمام آخر، ب ضرب عنق الثاني، لقوله: «فوا بيعة الأول فالأول» (2).
1 - ابن حزم، الفصل، ج 4، ص 130 ـ الماوردي، ص 34/ 33.
2 ابن حزم نفسه، ج 4، ص 130 - الماوردي، ص 34/ 33.
154