الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وإذا ظهر اثنان قدم أفضلهما وأسيسهما (1).

وإلى جانب هذا فقد اختار ابن حزم طريقة أخرى لتولية الخلافة إذ قال: «وأفضلهما وأصحهما أن يعهد الإمام الميت إلى إمام بعينه سواء

في حياته أو في مماته، ولنا في الصحابة خير أسوة» (2). وهنا ينتقل ابن حزم إلى العهد والاستخلاف، وهو ما سنتعرض له في المبحث الثالث.

2 - الإباضية:

انطلاقا من أن أهل الحل والعقد يصلحون جميعا لتولّي

الخلافة مع وجود

الأفضلية كما فعل عمر بن الخطاب عندما

بينهم،

رشح ستّة من أصحاب رسول الله، فإن الإباضية لا يفرقون كثيرا بين أهل الشورى كأعضاء وبين من يقدَّم للإمامة، فهم يمزجون بين الصفات الدينية كالورع والحلم والنزاهة والبر للمسلمين، وبين الصفات الأخلاقية كأن لا يكون حسودا ولا كنودا ولا كذابا ولا مخلفا للعهد والصفات الذاتية الجسدية كالسلامة من الجنون والعته والخرس، وغيرها (3).

و لم يتعرض علماء الإباضية إلى الأسماء التي يجب أن تطلق على أهل الحل والعقد بقدر ما تعرضوا ودارسوا واختلفوا في عددهم، والمشهور عند الإباضية أن من يتولى النصب للإمام ويبايعه أولاً خمسة، وذلك

- رواه مسلم كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء بالبيعة حديث رقم 1842، ج 3، ص 1471. - وابن ماجه كتاب الجهاد باب الوفاء بالبيعة حديث 2871 ج 2، ص 559

-

-2 ابن حزم، ج 4، ص 131.

3 - الكندي، المصنف، ج 10، ص 77.

155