الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

أهل الدين وأما برأيهما وحدهما فلا نرى ذلك … وإن اجتمعوا

فأفضل» (1). فالملاحظ في هذا الاختلاف هو اتفاقهم جميعا، أي الإباضية، على مبدإ التراضي سواء أكان من العامة أو من الخاصة، فإذا حصل هذا المبدأ بين العاقد والمعقود له والمسلمين فالإجماع حاصل والإمامة قائمة. إن الجديد في رأي أبي المؤثر هو ربط عقد الاثنين للإمامة. باستشارة جماعة المسلمين ويقصد بذلك الجماعة الخاصة، فما جاء من آراء قبل أبي المؤثر كانت آراء مستقلة تنص على التراضي من طرف العاقد فقط بدون استشارة الجماعة.

سار أهل السنة والجماعة والإباضية في مسألة شروط أهل الحل والعقد في محورين متقاربين من حيث السند الشرعي، لاعتمادهم أساسا على السيرة العملية لصحابة رسول الله.

ففيما يخص الشروط فإن أهل السنة قد دققوا فيها أكثر من الإباضية، وهذا لا يعني أن الإباضية لم يولوا الأهمية الكافية للشروط، وإنما المراد من ذلك أنهم اعتبروا أي عضو من أهل الحل والعقد عضوا صالحا للإمامة، وبالتالي لم يحتج هذا إلى التأكيد وإعادة ذكر الشروط، فكان تسميتهم للشروط على سبيل المثال لا الحصر، كما جاء في

1 اطفيش، شرح النيل، ج 14، ص 312.

121

157