الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

التي عاشوا فيها، والحال أن هذه الظروف قد تغيرت كثيرا.

وبالنسبة للشروط، فإنَّه إلى جانب ما تقدم به علماء أهل السنة والإباضية، فإنَّنا نرى أن المصلحة التي من أجلها نصب الإمام هي التي تحدد ماهيته وكفاءته، مع التأكيد دائما على الجانب الديني بصفتنا مسلمين، فلا يمكن أن نقدّم للإمامة في مثل ظروفنا هذه عالما فاضلا ليست له حنكة سياسية ولا دراية بما يجري في العالم.

وقد تكلم أيضا فقهاؤنا في عدد العلماء الذين يحق لهم تقديم الإمام، وهذه مسالة لا جدال فيها، لأن عامل التطور وتقدم الإعلام وسرعة المواصلات كفيلة بحلها، فبقدر ما يزداد عدد المشاركين في تقليم الإمام، ترتفع نسبة حصول التراضي وتكتمل الشرعية وبما يتم تحقيق الأمن واستتباب الأوضاع.

أمَّا المعتزلة فتدخل في هذه القضايا ضمن مدرسة أهل السنة والإباضية، وهم يؤكدون كثيرا على شروط الكفاية والرأي المؤدين … إلى معرفة الأصلح للإمامة، والذي ينصب وافق المصالح المطلوبة منه، وهذا ما لاحظناه في دراسة المعتزلة الإمامة (1).

أما الشيعة فنظرا لتولي الإمام القائم لكل عمليات الاختيار والنصب، فإن مهام أهل الحل والعقد تتجمع في يد هذه الشخصية

المعصومة، وهذا ما سنتناوله في مبحث الاسختلاف.

1 - القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 750 وما بعد.

159