الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

ثالثا: الاستخلاف وولاية العهد

يعتبر العهد في اصطلاح فقهاء السياسة الشرعية اختيار إنسان لعمل معين من أعمال الدولة. يبدأ من رئاستها وينتهي في أدنى درجة من درجاتها. ويسمى هذا الاختيار عهدا.

أما العهد بالخلافة فهو في الأصل أن يقترح الخليفة أو أن يرشح شخصا يتولى الخلافة من بعده، ويكون العهد حال الحياة، ثم أصبح العهد بالخلافة تعيينا (1).

والعهد في حقيقته رأي يقدمه الإمام للرعية إن شاءوا أخذوا به وإن شاءوا أهملوه، ولا يظهر هذا إلا حين البيعة التي يجب أن تكون بكل حرية، ولا أثر فيها للضغط أو الإكراه أو الإغراء (2).

ومن الباحثين من فرَّق بين الاستخلاف وولاية العهد، فولاية العهد تكون في حياة الإمام وصحته، وعافيته والغرض من عهده هو إعطاء الفرصة لذويه للوصول إلى الحكم، أما الاسختلاف فيكون أثناء الموت ويكون بعد تفكير في الاختيار ولا يكون للأقرباء، وهذا ما فعله. أبو بكر وعمر (3).

ومهما يكن من أمر فإن الفقهاء لم يبحثوا في ماهية الاستخلاف وولاية العهد بقدر ما بحثوا في صحة العملية وشروطها وشروط المعهود

1 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 168.

2 - نفسه، ج 1، ص 168.

3 - عبد القادر عودة، ص 119.

160